
بعد أن أعلن مجلس أمناء الدولة في جلسته التاريخية تشكيل حكومة الأزمة وبرلمانها،
خرج ثلاثة من الأسماء المرشّحة لإدارة المرحلة القادمة بخطاباتٍ للشعب السوداني —
كلماتٍ حملت الأمل، والصدق، والإصرار على عبور الوطن من الحرب إلى البناء.
كانوا: الدبلوماسي محجوب، والدكتورة نعمات، والأستاذ مصطفى عوض.
وفي صباح اليوم التالي، كانت الخرطوم تستيقظ على صدى أصواتهم التي ملأت الإذاعات والقنوات،
كأن الوطن كله يصغي لقلبه من جديد.
خطاب الدبلوماسي محجوب – عن صوت السودان في العالم
“إلى شعوب العالم وحكوماته،
نحن في السودان نفتح صفحة جديدة من الشراكة الإنسانية والاحترام المتبادل.
لن نتدخل في شؤون أحد، ولن نسمح لأحد بالتدخل في شأننا،
بل نمد أيدينا للجميع بروح التعاون والمنفعة المشتركة.
إننا نخطط لمشاريع عملاقة — من سودان قلوفا إلى المدن الصناعية والسياحية والطاقة والنقل —
مشاريع ستُحدث ثورة اقتصادية تمتد آثارها من إفريقيا إلى العالم،
وتخلق واقعًا جديدًا يقلل من الهجرة غير الشرعية،
ويجعل السودان مركزًا حضاريًا يربط الشمال بالجنوب، والشرق بالغرب.
نقولها بوضوح:
السودان أولاً هو مشروع سلام وتنمية، لا خصومة ولا انتقام.
نريد أن نُعيد الثقة بيننا وبين العالم،
وأن نُري الجميع كيف يمكن لشعبٍ خرج من الحرب أن يصنع المعجزة.
ندعوكم جميعًا للوقوف معنا — لا بالوعود، بل بالفعل،
عبر دعم مسيرة السلام والمشاركة في مارشال السودان العظيم لإعادة الإعمار.
ومن يشارك معنا في إعمار السودان،
فسيُمنح الأولوية في الاستثمار داخل سودان قلوفا والمشاريع التي ينتظر اعتمادها ضمن (البند 2.6) من خارطة الطريق،
لأن السودان اليوم لا يطلب عونًا، بل يقدّم فرصةً عادلة لبناء مستقبلٍ مشترك.”
خطاب الدكتورة نعمات – عن الإنسان والرفاه والتعافي
“لقد أنهكتنا الحروب والفوضى، ولكننا سنبدأ من جديد —
من الركيزة (1.1) التي تُعيد للبيت تماسكه،
ومن الألفية والعشرية التي تُعيد للمجتمع ترابطه.
فهكذا فقط تُبنى الأوطان: من الوعي إلى العمل، ومن التضامن إلى الرفاه.
نحن في حكومة الأزمة القادمة لن نساوم في مهامنا الوطنية.
سنتزم بجداول خارطة السودان أولاً كما وردت:
نبدأ بإنهاء الحرب، ثم إقامة مارشال التعافي لتعويض المتضررين،
وتهيئة الأجواء لمؤتمرات صناعة السودان العظيم (2.6 – 2.7 – 2.8 – 2.9)
لتخطيط الدولة الحديثة العادلة.
وسنواصل العمل على ما نص عليه (البند 3.6) من رفع المستوى الحضاري للإنسان السوداني،
والاهتمام بكرامته وصحته وتعليمه ورفاهيته.
اليوم لا نطلب منكم سوى الدعم والإيمان بخارطتكم،
فالسودان سينهض بكم لا بغيركم،
ونحن ننتظر تأييدكم الجماهيري الكبير للجلوس مع السلطات القائمة
وتوجيه رسائل واضحة لكل الأطراف داخليًا وخارجيًا:
أن السودان قرر أن يعيش بسلامٍ واعٍ ومسؤول.
السودان أولًا… وطنٌ يُبنى بالعقول النظيفة والقلوب الصادقة.”
خطاب الأستاذ مصطفى عوض – عن الإعلام والوعي
“أيها السودانيون الأحرار،
يا من آمنتم بأن الكلمة تبني كما يمكن أن تهدم…
اليوم نبدأ عهدًا جديدًا من الخطاب الوطني، عهدًا يُصان فيه الوعي كما تُصان الأرض.
من هذه اللحظة، وباسم خارطة السودان أولاً، نُعلنها واضحة:
يُمنع الحديث في كل المنصات عن الماضي وأوجاعه،
لأن العدالة وضعت طريقها في (البند 3.5) الخاص بالمحاكم المستقلة.
كفانا جدالًا في جراحٍ لن تلتئم إلا بالعدل، لا بالكلام.
من اليوم لا مكان لخطابات القبلية أو العنصرية أو الإساءة.
على القنوات والمنصات أن تتحمل مسؤوليتها في نشر الوعي وتشجيع الناس على تكوين الركائز (1.1)،
والألفيات والعشريات (1.2 – 1.3).
فالتنظيم هو أول خطوة نحو الدولة العادلة.
وأخصّ بالحديث المرأة والشباب في الركائز:
أنتم أجنحة الوعي وصوت الوطن في البيوت والمساجد والأسواق.
اقرأوا خارطة السودان أولاً، ورددوها على أهلكم وأصدقائكم وجيرانكم،
اجعلوا كل بيتٍ يعرف بنودها، وكل حيٍّ يردد شعاراتها،
لأن التغيير لا يبدأ من القصر ولا من الوزارة،
بل من الكلمة التي تُقال في البيت، والفكرة التي تُزرع في السوق.
السودان لا يحتاج منابر صراخ،
بل منابر وعي وصبر وتخطيط.
نريد أن نرى على شاشاتنا قصص الركائز التي نجحت،
والألفيات التي تعاونت، والعشريات التي بدأت مشاريعها.
السودان أولاً لا يريد نجومًا في الشاشات،
بل مواطنين يُضيئون بوعيهم الطريق للآخرين.
يد تعمل… وعين تراقب.
الإعلام اليوم ليس متفرجًا، بل شريك في التغيير وضمير للأمة.
السودان أولًا… فكرة توحّد الكلمة، وتحوّل الصمت إلى وعي، والوعي إلى نهضة.”
المشهد الختامي – صوت الناس في السوق
المكان: سوق الأبيض الكبير – ظهيرة اليوم الذي أُذيعت فيه الخطابات الثلاثة.
ضجيج السوق يختلط بصوت الراديو المنبعث من مكتبةٍ صغيرة تعمل فيها آمنة،
وإلى جانبها يقف عم حسين بائع الخضار وسامي الشاب الجامعي الذي يحمل هاتفه يتابع النقاشات في المجموعات.
عم حسين:
“والله يا جماعة كلام الدكتورة نعمات دا دخل القلب… قالت العدل والرفاه مع بعض! حسّيت إنو أخيرًا في زول حاسس بينا.”
آمنة (تبتسم وهي ترتب كتبها):
“وسمعتو الدبلوماسي محجوب؟ قال السودان حيكون بوابة إفريقيا الجديدة، والمشاريع الجاية حتغير حياتنا.
والله لو مشى الحال زي ما خططو، نحنا حنعيش عز ما شفناه من قبل.”
سامي:
“أنا بصراحة أكتر زول أثر فيني الأستاذ مصطفى عوض… قال المرأة والشباب لازم يقرو خارطة السودان أولاً في البيوت والمساجد والأسواق!
دا معناهو نحنا ذاتنا المسؤولين عن نشر الوعي، ما الحكومة بس.”
عم حسين:
“يعني بدل القعاد، نقعد نحكي للناس عن البنود. الليلة في المغرب حأجمع أولادي وأوريهم الموقع.”
آمنة:
“وأنا كل زبون يدخل المكتبة بوريهو بند من الخريطة.
الليلة أبدأ بالبند (1.3.8) صندوق مدخرات العشرية…
بدل نشتري بيهن دهب يضيع، نستثمر بيهن في مشاريع قريتنا.”
سامي:
“صح كلامك يا آمنة، وأنا أول حاجة بعملها أرجع لجيراني…
نكوّن ركيزة حقيقية في الحي.
بعد داك كلنا نقرا الخريطة، وتاني ما في حكومة حتتلاعب بينا.”
رجل مسنّ:
“الكلام دا لو الناس صمموا عليه زي ما مكتوب ، السودان دا قريب حيقيف على حيلو من جديد.”
يسود صمتٌ قصير، ثم يعلو من الراديو صوت مصطفى عوض في ختام خطابه:
“يد تعمل… وعين تراقب.”
فينظر الجميع إلى بعضهم والابتسامة تسبق الدموع،
وكأنهم لأول مرة يصدقون أن السودان يمكن أن يُبنى بالكلمة لا بالسلاح،
وبالوعي لا بالخوف.
اترك تعليقاً