كانت شمس المساء تميل إلى الغروب حين أرسل تجاني أول رسالة صوتية في مجموعة واتساب حي النخيل، التي أصبحت تضم كل أبناء الركيزة الجدد.
قال بصوته الواثق:
“السلام عليكم يا جماعة الخير، نحمد الله إنو وصلنا الخطوة الأولى فعليًا من خارطة طريق السودان أولاً — الخطوة (1.1).
ودا ما كلام تنظير، دي بداية حقيقية لطريق كبير، خارطة السودان أولا ما مجرد مشروع، دي رؤية كاملة، فيها أربع مراحل، وثلاث حكومات متتابعة، كل حكومة عندها مهامها وحدودها وزمنها، ودا معناهو إنو نحنا ما حنكون متفرجين المرة دي، بل صُنّاع المتابعة والمحاسبة.”
توقف لحظة، ثم أضاف:
“نحنا محتاجين نعرف كل المراحل الأربعة بالتفاصيل. السودان أولا بتخلينا نشوف المستقبل بعيننا، من أول ركيزة لحد مجلس أمناء الدولة وحكومة صناعة السودان العظيم. لما نعرف الطريق من بدايتو، ما حنخلي زول يغير مسارو ولا حكومة تنحرف عن خطتها.”
تفاعلت الأستاذة محاسن – مديرة المدرسة – بصوتها الهادئ وهي تكتب:
“يعني يا تجاني نحنا فعلاً ممكن نعرف خطة الدولة قبل الحكومة ذاتها؟”
رد تجاني مبتسمًا:
“أيوه أستاذة، ودي أكبر قوة في السودان أولاً، إنو الوعي بالمعلومة بقى عند الناس. الخطة مكشوفة، والجداول الزمنية معلنة، والنتائج حتكون قدام أعين المواطنين. نحنا بنراقب ونحاسب، ودي أول مرة المواطن يكون عندو سلطة معرفة وسلطة محاسبة في آن واحد.”
ضحك خالد الطالب الجامعي وهو يرسل تسجيلًا صوتيًا يقول فيه:
“والله يا باشمهندس تجاني الحكومة تنحرف لحظة واحدة من مهامها، تاني الصباح نطلع من جامعاتنا كلنا، وتلقانا في باب مكاتبها!”
ضحك الجميع، بينما تدخّل عم الزين – والد تجاني – بصوته الوقور:
“ليه المرة دي يا ولدي ما حتحتاجو تطلعو الشارع ساي، السودان أولاً عاملة ليكم نظام محكم… عندنا برلمان بيحاسب الحكومة، ولو البرلمان ما قدر يرجّع الأمور لنصابها، عندنا مجلس أمناء الدولة، هو البعلن التظاهر أو العصيان المدني، أو يطلع قرار بحل الحكومة والبرلمان مع بعض.”
رد مدثر المغترب من تسجيل صوتي أرسله من الخارج:
“والله يا جماعة، حاسي إنو نحنا بقينا فعلاً بنشبه الدول المتقدمة… الفرق الوحيد إننا المرة دي بنبنيها بوعينا وإيدينا، مش بنستنى زول يجي يجهز لينا الطريق.”
ابتسم تجاني وقال:
“كلامك صاح يا مدثر، دا الفرق… نحنا بدأنا نتحرك في الاتجاه الصحيح. لكن دا ما كفاية، لازم نكمّل متطلبات الركيزة بتكوين مجلس رعاة الركيزة، ونختار مفوضها، ونبدأ تنفيذ مهامنا السبعة المكتوبة في خارطة الطريق. نحنا الآن فعليًا في بداية المسار الوطني.”
سادت لحظة صمتٍ قصيرة تبعتها رسالة من أمل، إحدى بنات الحي، كتبت فيها:
“والله يا جماعة دا الكلام البكنا محتاجنو من سنين، حكومة تخاف من محاسبة الناس، وتشتغل عشان راحة الناس، والناس نفسهم يكونو سند ليها مش خصم. دا شكل السودان البنتمنّاه.”
رفع تجاني رأسه نحو شاشة هاتفه المضيئة وقال مبتسمًا:
“والله يا أمل، البداية من هنا… من وعي الناس. السودان أولاً دا ما حزب، دا طريق واضح كلنا ماشين فيه. لو آمنا بالفكرة ونفذنا أول خطوة – الركيزة – ساعتها كل باقي المراحل حتتم بصورة تلقائية، ودا الضمان إنو نحلم وننفذ حلمنا بإيدينا.”
تكوين مجلس رعاة الركيزة (قصص العطاء والاختيار)
بعد نقاشٍ طويل في مجموعة “ركيزة حي النخيل”، أرسل تجاني تسجيلًا صوتيًا قال فيه:
“يا جماعة الخير، نحنا هسّع قطعنا خطوة كبيرة، وبقينا محتاجين نكمّل متطلبات الركيزة. أهم بند في المرحلة دي هو تكوين مجلس رعاة الركيزة، والاختيار لازم يكون على أسس واضحة: الأمانة، العطاء، ونقاء السيرة. الزول البندخلو المجلس دا لازم يكون معروف بخدمتو للناس من قبل ما نبدأ السودان أولا.”
كتب محمد أحمد المزارع في المجموعة:
“أنا عندي ترشيح أول، عمنا الصادق التاجر… الراجل دا ما قصّر مع زول. بيساعد الناس في المدارس، وبيصلّح الموية على حسابو، والناس الكانوا دايرين رسوم أولادهم، ما بيردّهم. والله يا جماعة الزول دا بركة.”
ردّت الأستاذة محاسن بسرعة:
“تمام يا محمد أحمد، وأنا بوافقك، عم الصادق ما بيتأخّر، لا في الخير ولا في العمل العام. لكن كمان لازم نرشّح تجاني ذاته. الزول دا ما عندو مال كتير، لكن قلبو كبير. بعرف كل أهل الحي واحد واحد، وبمشي للناس المتعففين بدون ما يخلّيهم يسألوا، وبيجمع التبرعات منهم ومن أخوه المغترب ومدثر، وبيدّيها للأسر المحتاجة.”
تداخل عم الزين بصوته الهادئ قائلاً:
“كلامكم صاح يا أولادي… نحنا دايرين الناس العملهم باين، ما بالكلام. الصادق معروف بالبذل، وتجاني معروف بالحس الإنساني والمبادرة، ودي ركائز العمل المجتمعي.”
ثم أضافت د. زينب وهي ترسل تسجيلها من المركز الصحي:
“وبرضو في أستاذة محاسن، تستاهل الترشيح. ما في مرة شفتاها متهاونة في متابعة الطلبة، بتزور الأسر، وبتراجع أولياء الأمور لو شافت طالب مقصر، وبتحرص إنو البنات قبل الأولاد ينالوا فرصتهم في التعليم.”
وتابعت د. زينب قائلة:
“وعندي كمان ترشيح مهم… خالد الطالب الجامعي. الشاب دا فعلاً بيجسد معنى المسؤولية. أيام تفلتات عصابات 9 طويلة، هو البادر ونظم دوريات الشباب لحراسة الحي، وكان حريص على الأمن أكتر من أي زول. شجاع، مرتب، وغيور على حيّو. أنا شايفة فيهو مستقبل السودان الجاي.”
ردّ تجاني مبتسمًا:
“والله دكتورة زينب كلامك صاح، خالد من الناس البنتكل عليهم في أي ظرف، وشباب زي دا لازم يكون موجود في المجلس.”
ضحك خالد وأرسل تسجيلًا فيه شيء من الخجل:
“شكراً دكتورة، وشكراً يا جماعة… والله ما عملت إلا الواجب، وإن شاء الله أكون قدر الثقة.”
وفي تلك اللحظة، أرسل حاج الصافي تسجيلًا قصيرًا بصوته المبحوح من كبر السن:
“أنا برشّح الدكتورة زينب… يا أولادي الزولة دي ربنا يديها العافية، من زمن وهي البتجيب لينا دواء السكر والضغط قبل ما نطلب، ولو اتأخّر الدواء بتدبّر البديل. وحتى نعيمة بتنا، ولدها عندو تأخير في النمو… الدكتورة ذاتها السعت وجرت بين المراكز والمنظمات لحدّما لقَت لُه مركز تعليم وتأهيل. والله تستاهل تكون من رعاة الركيزة.”
ردّ تجاني مبتسمًا بفخر:
“ترشيح في محلّو يا حاج الصافي… د. زينب فعلاً مثال للعطاء.”
بعدها كتب عمّ الصادق التاجر:
“يا جماعة الخير، أنا شاكر ثقتكم، لكن بالله سامحوني من المجلس… بخدمكم من برّة، وبرفد الصندوق الخيري، وبساعد في أي حاجة تحتاجوها.”
قاطعُه تجاني بسرعة، وبلهجة لطيفة وحازمة:
“معليش يا عم الصادق… لوائح السودان أولاً واضحة: ما في اعتذار لزول تتوفّر فيه صفات القيادة. وجودك جوّا المجلس واجب، وعلينا كلّنا نوفّق ظروفنا عشان ما نتخلّى عن أدوارنا. نحنا محتاجينك بيننا.”
ضحك عم الصادق وقال:
“على بركة الله… متوكّلين.”
ثم رفع تجاني صوته في التسجيل الختامي قائلاً:
اعتمادًا على ترشيحاتكم وقصص العطاء الموثّقة، نعلن تشكيل مجلس رعاة ركيزة حيّ النخيل من الآتي:
1️⃣ عمّ الصادق التاجر – عُرف بالبذل ورعاية المحتاجين ودعم المدارس والمياه.
2️⃣ تجاني – مبادر، عارف بأحوال الناس، وموحِّد لجهود الدعم.
3️⃣ الأستاذة محاسن – متابعة تعليمية لصيقة، وحارس لفرص البنات قبل الأولاد.
4️⃣ الدكتورة زينب – طبيبة ولا تتأفف من أي خدمة إنسانية ليلًا ونهارًا.
5️⃣ مدثر (المغترب) – سندٌ مالي ومعنوي دائم، حاضرٌ بالرأي والدعم رغم البُعد.
6️⃣ خالد (الطالب الجامعي) – روح الشباب؛ نظّم دوريات الأمن أيّام التفلتات، وعمود نشاط الحي.
. من هنا نتحرّك لأوّل مهامنا: حصر بيانات المائة فرد، وتأسيس الصندوق الخيري، وترتيب قائمة المتضرّرين لرفعها للمستوى الأعلى. ربنا يكتب البركة.”
اترك تعليقاً