1.7 الحاضنة الوطنية
1.7.1 التعريف
الحاضنة الوطنية تمثل الإطار الجامع لكافة القوى السياسية والاجتماعية السودانية التي تسعى للمشاركة في إعادة بناء الوطن من دون التأثير المباشر على قرارات حكومة الأزمة.
تأتي الحاضنة كآلية لإشراك مختلف مكونات المجتمع السوداني، بما في ذلك الأحزاب السياسية الحالية، والإدارات الأهلية، والطرق الصوفية، ورجال الأعمال الوطنيين، وقادة المجتمع، في صياغة المقترحات والخطط التي تُعرض على برلمان وحكومة الأزمة لاختيار ما هو أنسب لتحقيق الأهداف الوطنية في أسرع وقت وبأقل جهد وباستغلال كل الإمكانات المتاحة.
كما تسعى الحاضنة الوطنية إلى توفير بيئة آمنة وشاملة للحوار الوطني، تُمكّن كل التيارات من التعبير عن رؤيتها، خاصة في ظل الحرب الحالية التي عمّقت الانقسامات وأضعفت النسيج الاجتماعي.
1.7.2 الدور والوظائف
- التعبير عن وجهات النظر والمشاركة في الحوار الوطني:
تمثل الحاضنة الوطنية منبرًا مفتوحًا لجميع القوى الوطنية للتعبير عن آرائها وتقديم مقترحاتها وأوراق عملها إلى برلمان وحكومة الأزمة.
تتيح هذه المشاركة الفرصة للاستفادة من خبرات أعضائها وعلاقاتهم الواسعة داخليًا وخارجيًا لتجاوز التحديات الراهنة. - دعم التماسك الاجتماعي:
تسهم الحاضنة الوطنية في تعزيز الوحدة الوطنية عبر دعم التماسك الاجتماعي والتصدي لمحاولات التفتيت الداخلي.
تعمل على إشراك مختلف مكونات المجتمع في حوارات بنّاءة حول القضايا المصيرية، بما يُرسّخ روح الوفاق الوطني. - تعزيز الثقة في المرحلة الانتقالية:
من خلال تنظيم المبادرات المجتمعية والفعاليات الوطنية، تساهم الحاضنة في بناء الثقة بين المواطنين وحكومة الأزمة.
تؤكد التزام الجميع بالعمل المشترك من أجل مستقبل آمن ومستقر. - المشاركة في جهود المصالحة:
تضطلع الإدارات الأهلية، والطرق الصوفية، وزعامات المجتمع داخل الحاضنة بدور الوساطة والجودية والتناصح وفض النزاعات.
يتم ذلك من خلال لجان مشتركة تضم ممثلين من الأجهزة الأمنية، والقيادات التنفيذية، والقضاء، والنيابة، دون أن تمتلك سلطات تنفيذية مستقلة، لضمان حيادها وحصر دورها في التوفيق والدعم المعنوي.
1.7.3 دور الأحزاب السياسية الحالية
- التكيف مع المرحلة الانتقالية: على الأحزاب إدراك أن هذه المرحلة تتطلب الابتعاد عن الانقسامات والصراعات التقليدية.
- دعم حكومة الأزمة: عبر تقديم مقترحات بنّاءة وتوجيه النقد الإيجابي بما يضمن نجاح الفترة الانتقالية.
- المشاركة في الحوارات الوطنية: للإسهام في وضع الأسس لدولة مدنية ديمقراطية قائمة على الشفافية والمساءلة.
- التواصل مع القواعد الشعبية: لضمان أن تكون مطالب المواطنين واحتياجاتهم جزءًا من الخطط الوطنية التي تُنفذها حكومة الأزمة.
1.7.4 دور الإدارات الأهلية
- التوسط وحل النزاعات: للإسهام في تقليل التوترات وتحقيق الاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل النزاعات التي فاقمتها الحرب.
- دعم مبادرات التنمية المحلية: من خلال تنفيذ مشروعات تعزز من ظروف المعيشة في الريف والمناطق المتأثرة بالحرب.
1.7.5 دور الطرق الصوفية
- تعزيز القيم الروحية والوطنية: تقوم الطرق الصوفية بدور محوري في نشر قيم التسامح، الزهد، الإيثار، والوسطية، بما يرسّخ الانتماء للوطن فوق الانتماءات الضيقة.
- المصالحة المجتمعية: تستفيد الحاضنة الوطنية من مكانة مشايخ الطرق الصوفية باعتبارهم رموزًا روحية لها قبول واسع، في قيادة مبادرات الصلح بين القبائل والمكوّنات المحلية، وتخفيف آثار الحرب والانقسام.
- الحشد الشعبي الإيجابي: تسهم الطرق الصوفية عبر مريديها وتجمعاتها في تحريك المجتمع نحو تبني خطاب وطني جامع، ومقاومة دعوات التطرف أو الكراهية.
- الدعم الاجتماعي والخيري: تشارك الطرق الصوفية في تشغيل التكايا والخلاوي، وتقديم المساعدات الغذائية والصحية للمحتاجين، خصوصًا في أوقات الحرب والأزمات.
1.7.6 مشاركة المرأة والشباب
تعمل الحاضنة الوطنية على تشجيع مشاركة المرأة والشباب في اللجان والأنشطة المجتمعية ذات الطابع الاجتماعي والمعنوي والإعلامي.
يتم ذلك عبر غرف إعلامية تستفيد من انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في:
نشر الوعي الوطني.
محاربة العنصرية وخطابات الكراهية.
مواجهة الحملات الساعية لإلهاء الشعب عن قضاياه الأساسية.
كما يتم عبر فرق عمل ميدانية تُعزز التماسك المجتمعي وتوجّه العامة نحو تبني السلوك الوطني المسؤول.
1.7.7 فوائد إضافية
تشكل الحاضنة الوطنية قاعدة عريضة للوفاق الوطني تُسهم في استعادة الثقة بين المكونات السودانية.
تُعدّ جسرًا بين المجتمع وحكومة الأزمة وبرلمانها، بما يضمن وصول صوت كل الفئات.
تهيئ الأرضية لمؤتمر دستوري شامل في المرحلة الثالثة، حيث تتطور الحياة السياسية وتُعاد صياغة المشهد الحزبي على أسس جديدة.
اترك تعليقاً