3.0 مقدمة المرحلة الثالثة: تأسيس الدولة السودانية الحديثة
إنّ السودان وقد خرج من أتون حرب مدمّرة، استطاع عبر حكومة الأزمة أن يوقف الانهيار، ويصون وحدته الترابية، ويمهّد لمعالجة آثار النزاع. ثم انطلقت مرحلة المارشال السوداني الكبير التي أعادت إعمار ما تهدّم، وأصلحت الجسور والطرقات والمستشفيات والمدارس، وردّت الثقة بين المواطن والدولة. أعقب ذلك انعقاد المؤتمرات التأسيسية على كافة المستويات القاعدية، فبلورت رؤية وطنية جامعة، وأقرت المشاريع الاستراتيجية الكبرى وفي مقدمتها منطقة السودان العالمية الحرة (سودان قلوفا – S-GLOFA)، مع ما صاحبها من قوانين وتشريعات وهيئات جديدة. وهكذا تكاملت اللبنات المؤسسية والفكرية والقانونية عبر حكومة صناعة السودان العظيم (GSMG)، لتفتح أمام الوطن صفحة جديدة.
إن هذه المرحلة ليست مجرد استمرار لما سبقها، بل هي قفزة نوعية تنقل السودان من مربع الأزمة والتعافي إلى أفق البناء المؤسسي والنهضة الاقتصادية والاجتماعية، لتأسيس الدولة السودانية الحديثة التي يحلم بها أبناؤها، ويقدمها للعالم كأنموذج رائد في التعافي والتحول.
3.0.1 التسلسل الزمني للتحول
- مرحلة الأزمة: إدارة الحرب عبر حكومة الأزمة، وحماية وحدة التراب السوداني من التفكك.
- مرحلة المارشال السوداني الكبير: برنامج شامل لإعادة الإعمار والتنمية، شمل البنية التحتية والقطاعات الحيوية.
- مرحلة المؤتمرات التأسيسية: حوار وطني موسع على مستوى العشريات والمحليات والولايات، وصولًا إلى المؤتمر القومي، حيث وُضعت الرؤية الكلية واعتمدت المشاريع الاستراتيجية.
- مرحلة صناعة السودان العظيم (الحالية): الانتقال إلى البناء المؤسسي والفكري والقانوني الشامل، وبداية تأسيس الدولة السودانية الحديثة.
3.0.2 برنامج المارشال السوداني الكبير
كان هذا البرنامج بمثابة قاطرة التعافي، شاركت فيه صناديق العشريات، استثمارات المغتربين، رجال الأعمال، والبنوك الوطنية، إضافة إلى دعم الدول الشريكة والمنظمات الدولية. وقد تركز على:
إعادة بناء الطرق، الجسور، محطات الكهرباء، وشبكات المياه.
إنشاء مشاريع خدمية كبرى في التعليم والصحة والإسكان.
إطلاق مشاريع إنتاجية زراعية وصناعية وخدمية وفرت آلاف الوظائف.
تعزيز روح الثقة بين المواطن والدولة عبر نتائج ملموسة على الأرض.
3.0.3 المؤتمرات التأسيسية والرؤية الاستراتيجية
انعقدت مؤتمرات العشريات والمحليات والولايات، لتتوج بالمؤتمر القومي، وأثمرت عن:
إقرار المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها المشروع الحُلم: منطقة السودان العالمية الحرة والتكامل الإقليمي (سودان قلوفا – S-GLOFA).
اعتماد آليات تشغيل وإدارة حديثة عبر 19 هيئة عليا متخصصة وغرف إنتاجية/خدمية تربط الدولة بالمجتمع.
صياغة التشريعات الانتقالية التي أرست القواعد القانونية للمرحلة الجديدة.
3.0.4 اكتمال المؤسسات وبناء الدولة
جرى اعتماد الطاقم الكامل لـ حكومة صناعة السودان العظيم (GSMG) عبر لجان الاختيار النزيهة، بما ضمن المهنية والشفافية. وبذلك اكتملت:
البنية المؤسسية.
المرجعية الفكرية.
الإطار القانوني.
منظومة الإدارة الحديثة.
مما جعل السودان يمتلك لأول مرة أرضية صلبة للانطلاق نحو المستقبل.
3.0.5 البعد المجتمعي في النهضة
لم تكن هذه الخطوات مجرد قرارات فوقية، بل هي ثمرة تعبئة شعبية واسعة:
الأسر والركائز والألفيات والعشريات شاركت عبر صناديقها الاستثمارية في دعم مشاريع الإعمار.
مؤتمرات الحكم المحلي كانت منصات حقيقية لصوت المواطن في صناعة القرار.
أبناء السودان في المهجر أسهموا بتحويلات مالية واستثمارات نوعية، جعلت الجاليات شريكًا مباشرًا في النهضة.
3.0.6 البعد الإقليمي والدولي
مرحلة صناعة السودان العظيم لم تُبْنَ داخل حدود الوطن فقط، بل تفاعلت مع محيطها والعالم:
تحوّل السودان إلى محور لتكتلات اقتصادية إقليمية إفريقية وعربية.
انفتاح على شراكات استراتيجية مع قوى صاعدة في آسيا وأمريكا اللاتينية.
جعل سودان قلوفا منصة تجارية ولوجستية بين إفريقيا والعالم، بما يعزز الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسودان كـ قلب القارة ومركز التقاء الحضارات.
3.0.7 الانتقال النوعي
بهذه الخطوات المتدرجة – من الأزمة، إلى التعافي، إلى التأسيس، وصولًا إلى البناء – أصبح السودان مؤهلًا لدخول مرحلة صناعة السودان العظيم. وهي مرحلة نوعية تنقل الوطن من مربع الحرب والتعافي إلى أفق البناء المؤسسي والاقتصادي الشامل، لتأسيس الدولة السودانية الحديثة التي يحلم بها أبناؤها، وتحويل الحلم إلى واقع متجذر ومستدام.
اترك تعليقاً