المسارات السبعة لإنهاء الحرب وبناء الدولة
اطّلع على كل مسار، اقرأ تفاصيله، ثم شارك في تقييمه من 1 إلى 10.
بناء الشرعية الوطنية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لكل السودان (حكومة الأزمة)
بناء شرعية وطنية تصاعدية تبدأ من المجتمع وتصل إلى تشكيل حكومة الأزمة ومؤسسات الانتقال.
---
1. المقدمة الاستراتيجية والهدف والمبدأ الحاكم
يمثل هذا المسار نقطة الانطلاق التنفيذية لإنهاء الحرب في السودان، وينطلق من مبدأ أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر اتفاقات وقف إطلاق النار أو التسويات السياسية بين النخب المتنافسة وحدها، بل يتطلب إنشاء سلطة وطنية شرعية تنبع من المجتمع السوداني نفسه — من أحيائه ومجتمعاته المحلية — لا سلطة تُفرض من فوق أو تُمنح بموجب اتفاق خارجي.
ويقوم هذا المسار على مبدأ حاكم واحد: أن الشرعية المستدامة يجب أن تنشأ عبر عملية تصاعد مجتمعي منظمة، تبدأ من أصغر وحدة اجتماعية وتتدرج حتى تصل إلى المؤسسات الوطنية العليا وصولاً إلى حكومة وحدة وطنية تمثل كل السودان نسميها هنا ب (حكومة الأزمة) والتي حين تُعلَن لن تكون قراراً فُرض على الشعب، بل تعبيراً أصيلاً عن إرادته المنظمة، مما يمنحها شرعية لا تستطيع أي جهة — داخلية أو خارجية — الطعن فيها أو تجاوزها.
ويهدف هذا المسار إلى بناء تلك الشرعية عبر عملية مجتمعية متدرجة ومنظمة تنتهي بتشكيل مؤسسات انتقالية وطنية قادرة على الحفاظ على الدولة، وإنهاء الحرب، وإدارة مرحلتي الحرب والتعافي، قبل انتقال البلاد إلى مرحلة بناء الدولة بقيادة حكومة صناعة السودان العظيم وفق خارطة طريق السودان أولاً.
---
2. الإطار الزمني
يتطلب تنفيذ هذا المسار إقرار هدنة وطنية لمدة لا تقل عن تسعة أشهر (انظر ملحق المصطلحات):
- تُخصَّص الأشهر الستة الأولى لتنفيذ برنامج بناء الشرعية الوطنية بمراحله المتدرجة.
- وتمثل الأشهر الثلاثة الأخيرة فترة احتياطية لمعالجة أي تأخير ناتج عن الظروف الأمنية أو الإنسانية أو اللوجستية.
ويجوز تمديد الهدنة إذا اقتضت الضرورة، بما يضمن استكمال تنفيذ البرنامج بصورة كاملة دون ضغط زمني يُخل بنزاهة العملية أو جودتها.
---
3. مراحل التنفيذ
الشهر الأول: الإعداد والتهيئة
إطلاق حملة إعلامية وطنية شاملة للتعريف بخارطة طريق السودان أولاً، وشرح كيفية تكوين الركائز والألفيات والعشريات، وتشكيل فرق التنفيذ الميدانية، وإعداد أنظمة التسجيل والتوثيق. وتستمر هذه الحملة طوال مراحل التنفيذ كافة بوصفها الرافد الذي يُغذي العملية بالوعي ويحصّنها من التشويه.
الشهر الثاني: تكوين الركائز
البدء في إنشاء الركائز بصورة متوازية في جميع أنحاء السودان، وتصعيد مفوضي الركائز وفق الشروط المنصوص عليها في خارطة طريق السودان أولاً. وفي المناطق التي يتعذر الوصول إليها أو التي خلت من سكانها جراء النزوح، تُطبَّق آلية التمثيل الموازي (انظر ملحق المصطلحات). ويُستمر في تسجيل ركائز جديدة وتوسيع التغطية الجغرافية طوال هذا الشهر وما يليه.
الشهر الثالث: تكوين الألفيات
تتحد كل عشر ركائز متجاورة اكتمل تشكيلها لتكوين ألفية، ويتم تصعيد عمد الألفيات من قِبَل مجالس مفوضي الركائز. وتستمر في الوقت ذاته عمليات إنشاء ركائز جديدة ومواصلة الحملة الإعلامية، إلى جانب البدء في إعداد القوائم الأولية لقوات حفظ السلام المحلية وفق الضوابط المعتمدة (انظر ملحق المصطلحات).
الشهر الرابع: تكوين العشريات
تتحد كل عشر ألفيات متجاورة اكتمل تشكيلها لتكوين عشرية واحدة، ويتم تشكيل مجالس نخب العشريات، وتقوم بتصعيد ثلاث ممثلين لها أولهم الى مجلس أمناء المحلية التي تتواجد العشرية ضمن حدودها الإدارية والثاني إلى مجلس تشريعي الولاية التي تضم العشرية ثم الثالث إلى مجلس أمناء الدولة. ويستمر التوسع في تكوين الركائز والألفيات حتى تغطية جميع أنحاء السودان، مع متابعة التنفيذ الميداني ومعالجة أي إشكاليات تنظيمية أو جغرافية.
الشهر الخامس: تشكيل مؤسسات الشرعية الوطنية
ينعقد مجلس أمناء الدولة فور اكتمال النصاب المعتمد بتسمية خمسمائة عضو، ويباشر المجلس اعتماد لائحته التنظيمية، ثم يُشكّل برلمان الأزمة الذي يتولى اختيار رئيس الوزراء والوزراء وفق المعايير المحددة، بينما تنعقد مجالس المحليات والولايات لتعيد هيكلة السلطات فيها وفق بنود خارطة طريق السودان اولا.. بينما ترفع قائمة حكومة الأزمة إلى مجلس أمناء الدولة لاعتمادها. ويستمر استكمال بناء الهياكل المجتمعية في المناطق التي لم يكتمل فيها التنفيذ، إذ لا يُوقف انعقاد المجلس العملَ الميداني بل يسير الاثنان معاً.
الشهر السادس: الإعلان الرسمي واستكمال الشرعية الوطنية
الإعلان الرسمي عن حكومة الأزمة، وتكوين الحاضنة الوطنية وفق خارطة طريق السودان أولاً، واستكمال بناء الركائز والألفيات والعشريات في جميع المناطق المتبقية، ومعالجة أي فجوات تنظيمية أو لوجستية، لتصبح مؤسسات الشرعية الوطنية جاهزة لتولي مسؤولية إدارة السودان بصفة رسمية معترف بها داخلياً وخارجياً. وهذا الإعلان ليس نهاية المسار بل بدايته الحقيقية — إذ تبدأ هنا مرحلة القيادة لا مرحلة التأسيس.
---
4. المخرجات المتوقعة
- استكمال تكوين أكبر عدد ممكن من الركائز والألفيات والعشريات بأوسع تغطية جغرافية وسكانية.
- إنشاء مجلس أمناء الدولة وانعقاده بنصابه المعتمد.
- تشكيل برلمان الأزمة وبدء عمله التشريعي.
- تشكيل حكومة الأزمة والإعلان الرسمي عنها.
- تكوين الحاضنة الوطنية بوصفها الإطار الجامع للقوى السياسية والمجتمعية الداعمة للانتقال.
- الاعتراف الداخلي والخارجي بشرعية هذه المنظومة الوطنية لإدارة مرحلتي الحرب والتعافي.
---
5. مؤشرات النجاح
- نسبة اكتمال بناء الهياكل المجتمعية على المستويات الثلاثة.
- نسبة التغطية الجغرافية والسكانية مقارنةً بالخريطة السكانية للسودان.
- عدد ممثلي العشريات المشاركين في مجلس أمناء الدولة ومدى تمثيلهم لمختلف مناطق السودان.
- نجاح تشكيل برلمان الأزمة ضمن الإطار الزمني المحدد.
- نجاح تشكيل حكومة الأزمة والإعلان عنها خلال الأشهر الستة المقررة.
- مستوى الاعتراف الدولي بالمؤسسات المنبثقة عن هذا المسار.
---
6. النتيجة الاستراتيجية
عند اكتمال تنفيذ هذا المسار، سيكون السودان قد امتلك ما عجز عنه عقوداً: سلطة وطنية شرعية بُنيت من المجتمع إلى الدولة، لا من القصور والمقار إلى الشعب. سلطة لا تستمد شرعيتها من انتصار عسكري أو توافق نخبوي، بل من إرادة ملايين السودانيين الذين شاركوا في بنائها خطوة خطوة.
وتتولى حكومة الأزمة — بهذه الشرعية المكتسبة — قيادة مرحلتي الحرب والتعافي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة، وإنهاء الحرب، وإعادة الاستقرار، وتهيئة البلاد للانتقال إلى مرحلة بناء الدولة
تثبيت الهدنة والاستقرار العسكري والأمني
تثبيت هدنة وطنية شاملة، حماية المدنيين، تحييد السلاح، وتوفير بيئة آمنة لبقية المسارات.
1. المقدمة والهدف الاستراتيجي
يتطلب نجاح هذا المسار بنسبة كبيرة إلى تثبيت هدنة وطنية شاملة تهيئ البيئة الآمنة لتنفيذ بقية المسارات ، ومنع استخدام القوة العسكرية في التأثير على بناء الشرعية الوطنية أو تعطيل العملية السياسية. كما يهدف إلى حماية المدنيين، وضمان حياد التشكيلات المسلحة طوال المرحلة الانتقالية، تمهيدًا لانتقال السلطة إلى حكومة الأزمة.
2. الإطار الزمني
يبدأ تنفيذ هذا المسار من لحظة إعلان الهدنة، ويستمر طوال فترة تنفيذ الوثيقة، مع استمرار بعض التدابير الأمنية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بحسب متطلبات الاستقرار.
ويعتمد نجاح هذا المسار بنسبة كبيرة على انعقاد مؤتمر دولي لرعاية الانتقال في السودان، تشارك فيه عدد من الدول والمنظمات الملتزمة بمبادئ السيادة الوطنية الواردة في المسار الرابع.
ويتبنى المؤتمر رسمياً وثيقة (خطة المسارات السبعة لإنهاء الحرب في السودان)، ويقر هدنة الأشهر التسعة، ويقدم الضمانات السياسية والدبلوماسية اللازمة لتنفيذها.
3. مراحل التنفيذ
أولاً : اعتماد الهدنة الدولية
يتعين على هذا المؤتمر أن يعتمد هدنة لمدة تسعة أشهر، تلتزم فيها جميع التشكيلات المسلحة بوقف العمليات العسكرية، وفتح الطرق القومية، وتأمين الممرات الإنسانية، وضمان حرية حركة المدنيين، مع إنشاء آلية وطنية ودولية مشتركة لمتابعة الالتزام بهذه الهدنة.
ثانياً : إخلاء جميع الاعيان المدنية من المسلحين
تلتزم جميع التشكيلات المسلحة بإخلاء المدن والمناطق السكنية من وجود أي عنصر مسلح يتبع لها ، وتجميع قواتها في مواقع معلومة يتم الاتفاق عليها وفق الترتيبات التي يقرها المؤتمر ، وضمان عدم التدخل بأي صورة من الصور في تشكيل هياكل السودان أولاً ، مع الالتزام المسبق بالاعتراف بالسلطات التي تنشأ وفق مخرجات المسار الأول .
ثالثاً :
الأمن المجتمعي
تُفعّل في العشريات آليات الأمن المحلي عبر حصر حاملي السلاح، وترشيح المنضبطين منهم للانضمام إلى قوات حفظ السلام المحلية وفق الضوابط المعتمدة، وحصر السلاح داخل النطاقات الجغرافية المحددة، والتعامل مع مظاهر التفلت بالتنسيق مع الشرطة أن وجدت أو آليات مراقبة الهدنة .
وتستمر هذه الإجراءات حتى استقرار الأوضاع الأمنية بصورة كاملة، وتهيئة الظروف اللازمة لاحتكار الدولة الشرعية للسلاح في المراحل اللاحقة.
4. النتائج الاستراتيجية والمخرجات المتوقعة
- تثبيت هدنة وطنية مستقرة طوال فترة تنفيذ الوثيقة.
- إخلاء المدن والمناطق السكنية من التشكيلات المسلحة.
- تحييد الفصائل المسلحة عن التأثير في مسار بناء الشرعية الوطنية.
- تمكين قوات حفظ السلام المحلية من حفظ الأمن وسط الأحياء خلال المرحلة الانتقالية.
5. مؤشرات النجاح
يقاس نجاح هذا المسار باستمرار الالتزام بالهدنة، وإخلاء المدن من المسلحين، وفتح جميع الطرق والممرات الإنسانية، وعدم تسجيل أي تدخل عسكري في عملية صناعة الشرعية، وانخفاض معدلات التفلت الأمني، وانتشار قوات حفظ السلام المحلية في كل العشريات .
6. المخاطر وإجراءات الحد منها
تتمثل أبرز المخاطر في انهيار الهدنة، أو تدخل بعض الأطراف المسلحة في العملية السياسية، أو استمرار انتشار السلاح داخل المدن، أو ضعف الالتزام الدولي بالضمانات المتفق عليها.
وللحد من هذه المخاطر، تأتي أهمية إنعقاد هذا المؤتمر الدولي لرعاية الإنتقال في السودان ، حيث ينتظر منه توفير ضمانات حقيقية والتزامات واضحة من قِبل الرعاة الدوليين باتخاذ مايلزم لحسم اي تجاوز يظهر ، إضافة لتشكيل آليات رقابة وطنية وودولية مشتركة تحسم التفلتات وتراقب الحدود ،.. وأخيراً منح قوات حفظ السلام المحلية في كل عشرية الدعم والصلاحيات اللازمة .
7. الخاتمة
يمثل هذا المسار الضمانة الأمنية لخطة المسارات السبعة، إذ يوفر بيئة مستقرة تسمح للمواطنين ببناء مؤسسات الشرعية الوطنية بعيدًا عن تأثير السلاح.
الاستجابة الإنسانية وتوزيع المساعدات
إنشاء منظومة عادلة وشفافة لحصر الاحتياجات الإنسانية وتوزيع المساعدات عبر الهياكل المجتمعية.
---
1. المقدمة والهدف الاستراتيجي
يهدف هذا المسار إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها بعدالة وشفافية، وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين طوال مرحلتي الحرب والتعافي ، من خلال منظومة مجتمعية مستقلة تمنع التسييس والفساد والهدر. ويعتمد هذا المسار على الهياكل المجتمعية المنصوص عليها في المرحلة الأولى من خارطة طريق السودان اولا ، بما يضمن بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تدعم برامج التعافي وإعادة الإعمار في المراحل اللاحقة.
---
2. الإطار الزمني
يبدأ تنفيذ هذا المسار بالتزامن مع دخول الهدنة الوطنية حيز التنفيذ، ويستمر طوال المرحلتين الأولى والثانية من خارطة الطريق . ويُشترط لاعتماد آلية التوزيع أن يُقرّ المؤتمر الدولي لرعاية الانتقال في السودان هذه الآلية باعتبارها المرجعية الوطنية الوحيدة المعتمدة لتوزيع المساعدات الإنسانية، مع التزام الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية بالعمل عبرها فقط لضمان العدالة والشفافية ووصول الدعم إلى مستحقيه.
---
3. مراحل التنفيذ
أولاً : الحصر والتوثيق
تتولى كل ركيزة حصر الأسر الواقعة ضمن نطاقها الجغرافي باستخدام نماذج موحدة تشمل الاحتياجات الغذائية والرعاية الصحية والدواء والمأوى والدعم النفسي، مع إعطاء أولوية خاصة للحالات الحرجة وذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال. ويتحمل مفوض الركيزة المسؤولية الكاملة عن دقة الحصر وصحة البيانات .
ثانياً : التدقيق والاعتماد
تُراجع البيانات على مستوى الألفيات، ثم تُعتمد نهائياً بواسطة مجالس نخب العشريات بعد إزالة التكرار والتأكد من استيفاء معايير الاستحقاق، قبل رفعها إلى آلية التنسيق المركزية والجهات المانحة باعتبارها السجل الوطني المعتمد للمساعدات الإنسانية.
ثالثاً : الاستلام والتوزيع
تُسلَّم المساعدات إلى ممثلين معتمدين في العشريات، ويجري توزيعها مباشرة عبر مفوضي الركائز تحت إشراف مجالس نخب العشريات، مع توفير الحماية اللوجستية بواسطة قوات حفظ السلام المحلية عند الحاجة . ولا يُعتمد أي توزيع يتم خارج هذه المنظومة.
وتستمر عمليات التحديث والتوزيع بصورة دورية طوال فترة تنفيذ هذا المسار.
---
4. النتائج الاستراتيجية والمخرجات المتوقعة
- ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها وفق معايير عادلة وشفافة.
- الحد من الهدر والفساد والازدواجية في توزيع الإغاثة.
- استعادة ثقة المواطنين والجهات المانحة في منظومة العمل الإنساني.
- إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تُستخدم لاحقاً في برامج التعويضات وجبر الضرر وإعادة الإعمار.
- إعطاء الأولوية للحالات الإنسانية الأكثر احتياجاً، بما يسهم في الحد من الآثار الاجتماعية والصحية للحرب.
---
5. مؤشرات النجاح
يُقاس نجاح هذا المسار بانتظام وصول المساعدات إلى المستحقين، وانخفاض حالات الازدواجية أو التسرب، واعتماد الجهات المانحة لمنظومة التوزيع الوطنية، وارتفاع نسبة تغطية الأسر المحتاجة، وسرعة الاستجابة للحالات الإنسانية الحرجة.
---
6. المخاطر وإجراءات الحد منها
تتمثل أبرز المخاطر في محاولات تسييس المساعدات، أو توزيعها خارج المنظومة الوطنية، أو تقديم بيانات غير دقيقة، أو تعرض قوافل الإغاثة للعرقلة. وللحد من هذه المخاطر تعتمد الوثيقة على الحصر القاعدي، والتدقيق متعدد المستويات، والرقابة المجتمعية، والتوثيق الرقمي، وتأمين عمليات النقل والتوزيع بالتنسيق مع قوات حفظ السلام المحلية، مع اشتراط التزام جميع الجهات المانحة بهذه الآلية.
---
7. الخاتمة
يمثل هذا المسار الأساس الإنساني لخطة المسارات السبعة، إذ يحوّل العمل الإغاثي من استجابة مؤقتة إلى منظومة وطنية منظمة تستعيد ثقة المواطن والجهات المانحة في آن واحد، وتؤسس لقاعدة بيانات دقيقة تدعم برامج التعافي وإعادة الإعمار في المراحل اللاحقة.
السيادة الوطنية والتوازن الدولي
تنظيم الشراكة مع المجتمع الدولي بما يحفظ السيادة الوطنية ويدعم الانتقال والتعافي وإعادة الإعمار.
1. المقدمة والهدف الاستراتيجي
يهدف هذا المسار إلى تنظيم العلاقة بين السودان والمجتمع الدولي خلال المرحلة الحالية، بما يحقق توازنًا بين حماية السيادة الوطنية والاستفادة من الدعم الدولي الضروري لإنهاء الحرب والتعافي منها. ويرتكز هذا المسار على مبدأ أن يكون الدور الخارجي شريكًا داعمًا للمسارات الوطنية، دون أن يحل محل الإرادة الوطنية أو يؤثر في تشكيل مؤسساتها أو قراراتها السيادية.
---
2. الإطار الزمني
نظرًا لأهمية هذا المسار في توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي اللازم لتنفيذ بقية المسارات، فإنه يُعد من أوائل المسارات التي يبدأ تنفيذها، ويسبقه فقط الحشد الشعبي (المسار الخامس) الهادف إلى بناء كتلة وطنية مؤيدة لخطة المسارات السبعة، إلى جانب المسار السادس الذي يتولى حشد السودانيين في الخارج والتواصل مع الدول المرشحة لرعاية الانتقال وتشجيعها على الانضمام إلى منظومة الرعاية وفق الشروط الواردة في هذا المسار.
ويستمر تنفيذ هذا المسار طوال فترة الهدنة، ثم يمتد خلال مرحلتي التعافي وإعادة الإعمار وفق احتياجات الدولة السودانية وأولوياتها التي تحددها المؤسسات الشرعية.
---
3. مراحل تنفيذ المسار
أولاً: بناء الشراكة الدولية
يدعو أبناء السودان في الداخل والخارج الدولَ والمنظمات الراغبة في دعم ورعاية السلام، والتي تعلن التزامها بمبادئ هذه الوثيقة واحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، إلى الإعداد لمؤتمر دولي لرعاية الانتقال في السودان، يتم فيه اعتماد خطة المسارات السبعة باعتبارها الإطار الوطني لإدارة المرحلة الانتقالية.
ثانيًا: دعم الاستقرار والانتقال
يلتزم الشركاء الدوليون بدعم تثبيت هدنة وطنية لمدة تسعة أشهر ومراقبة تنفيذها، والمساهمة في إغلاق الحدود السودانية أمام أي تدخلات غير شرعية ، والاعتراف بحكومة الأزمة فور اعتمادها، والتعامل معها باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة التي تمثل كل السودان خلال المرحلة الانتقالية. كما يلتزمون باتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المناسبة تجاه أي كيان سياسي أو عسكري يرفض الامتثال لسلطتها، إضافة إلى حصر توزيع المساعدات الإنسانية على الآليات المنصوص عليها في المسار الثالث.
ثالثًا: مرحلة التعافي وإعادة الإعمار
يتعاون الشركاء الدوليون مع حكومة الأزمة في إعداد وتنفيذ برامج التعافي وإعادة الإعمار، بما يشمل تخصيص صندوق أو برنامج تمويلي لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، يوضع تحت إشراف حكومة الأزمة، ويوجَّه إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، ودعم المشروعات الاستراتيجية الواردة في المرحلة الثانية من خارطة الطريق، وفق أعلى معايير الشفافية والمساءلة.
رابعًا: الشراكة الاستراتيجية طويلة المدى
بعد تجاوز آثار الحرب وانطلاق مشروعات النهضة الكبرى، تمنح الدولة أولوية فنية وزمنية للدول الراعية التي قدمت الدعم للسودان، وللشركات الوطنية المسجلة في تلك الدول، للمشاركة في المشروعات الاستثمارية الكبرى مثل سودان قلوفا، ومشاريع الطاقة والبنية التحتية، ومشاريع النهضة الشاملة التي ينتظر البدء فيها فور إنهاء الحرب واكتمال التعافي من آثارها. ويتم ذلك وفق القوانين السودانية ومبادئ المنافسة العادلة والمصلحة الوطنية، باعتباره منظومة مكافأة استراتيجية لمن أسهم في دعم السلام واستقرار السودان.
---
4. النتائج الاستراتيجية والمخرجات المتوقعة
- توحيد الموقف الدولي الداعم للانتقال في السودان.
- تعزيز الاعتراف الدولي بالمؤسسات الشرعية المنبثقة عن هذه الوثيقة.
- توجيه الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي ضمن إطار وطني منظم.
- حماية القرار الوطني من الاستقطابات الإقليمية والدولية.
- جذب الاستثمارات والشراكات الاقتصادية الداعمة لمرحلتي التعافي وبناء الدولة.
---
5. مؤشرات النجاح
يقاس نجاح هذا المسار بما يلي:
- انعقاد المؤتمر الدولي لرعاية الانتقال السلمي.
- اعتماد خطة المسارات السبعة فيه كإطار داعم للمرحلة الانتقالية.
- اعتراف المجتمع الدولي بحكومة الأزمة، والتزام الجهات المانحة بالآليات الوطنية.
- بدء برامج إعادة الإعمار، وانطلاق الشراكات الاستثمارية وفق أولويات الدولة السودانية.
---
6. المخاطر وإجراءات الحد منها
تتمثل أبرز المخاطر في تضارب المصالح الدولية، أو استمرار التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، أو محاولة فرض أجندات سياسية أو اقتصادية لا تنسجم مع أولويات الدولة، أو تقديم دعم خارج الأطر الوطنية المعتمدة. وللحد من هذه المخاطر، تعتمد الوثيقة على وحدة الجبهة الداخلية، ومبدأ الشراكة المتوازنة مع العالم الخارجي، واحترام السيادة الوطنية، وتوحيد قنوات التعاون مع المؤسسات الشرعية، والشفافية في إدارة الدعم والاتفاقيات الدولية، وربط جميع أوجه التعاون الخارجي بأهداف هذه الوثيقة.
---
7. الخاتمة
يوفر هذا المسار الضمانة الدبلوماسية والاقتصادية لخطة المسارات السبعة، إذ يحول الدعم الدولي إلى شراكة استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ويوفر البيئة الدولية اللازمة لإنجاح مرحلتي التعافي وإعادة الإعمار.
التعبئة المجتمعية والنفير الوطني
تحويل المواطنين والفئات العلمية والإعلامية والثقافية إلى قوة شعبية منظمة تدعم تنفيذ الخطة.
1. المقدمة والهدف الاستراتيجي
يقوم هذا المسار على مبدأ أن الوعي الشعبي هو الذراع التنفيذية للشرعية، وأن إنهاء الحرب وبناء الدولة لا يتحققان بقرارات القيادات وحدها، وإنما بمشاركة شعبية واسعة تلتزم بواجبات وطنية واضحة. ولذلك يهدف هذا المسار إلى تحويل كل مواطن سوداني إلى شريك فاعل في تنفيذ خطة المسارات السبعة وخارطة طريق السودان أولاً، وذلك عبر تكليفه بمهام شخصية مباشرة، كلٌّ بحسب استطاعته وموقعه.
2. الإطار الزمني
يبدأ تنفيذ هذا المسار فور إطلاق هذه الوثيقة في منصات السودان أولاً وبدء حصر عدد من يعلنون التأييد لها. ويُعدّ المساران الخامس والسادس أول المسارات التي يبدأ تنفيذها على المستوى الشعبي، إذ يسبقان انعقاد المؤتمر الدولي ورعاية الهدنة الوطنية، ويستمران طوال فترة الحرب والهدنة والتعافي وبناء الدولة، باعتبارهما المسارين المسؤولين عن تعبئة المجتمع ورفع جاهزيته وضمان استمرار الدعم الشعبي لجميع المسارات الأخرى.
3. مراحل التنفيذ
أولاً : التعبئة الشعبية العامة
يلتزم كل مواطن سوداني، كلٌّ بحسب استطاعته، بالمساهمة في إنجاح هذه الوثيقة من خلال الواجبات الوطنية الآتية:
- الاطلاع على ما تيسّر من خطة المسارات السبعة وخارطة طريق السودان أولاً، والسعي إلى فهم فلسفتها العامة وآلياتها الأساسية.
- نقل المعرفة إلى الآخرين ، والمساهمة في توسيع دائرة الوعي الوطني حتى لا تبقى هذه الوثيقة حكراً على النخب أو المهتمين بالشأن العام.
- الاستعداد للمشاركة في تكوين الركائز فور إعلان بدء التنفيذ، والالتزام بالنزاهة والحياد التام عند تصعيد قيادات هياكل السلطة المجتمعية، إذ إن نزاهة هذه المرحلة هي الضمانة الأولى لنجاح كل ما يليها.
- اعتماد الهوية البصرية الوطنية الموحدة في أي حساب شخصي لأي سوداني على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها رمزاً مرئياً للكتلة الوطنية الداعمة لإنهاء الحرب وبناء الدولة.
- الامتناع عن نشر الشائعات أو خطاب الكراهية أو أي محتوى يهدد وحدة المجتمع أو يُعرقل تنفيذ هذه الوثيقة، وإدراك أن الحرب الإعلامية لا تقل خطورة عن الحرب الميدانية.
ثانياً : تعبئة الفئات العلمية والإعلامية والثقافية
تتولى الفئات المؤهلة قيادة عملية بناء الوعي الوطني، كلٌّ في مجاله، وفق المهام الآتية:
(أ) : الأساتذة وطلاب الجامعات والمدارس
تقع على عاتق المؤسسة التعليمية مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة؛ إذ لا يكفي أن تكون الجامعات مراكز للمعرفة النظرية، بل يجب أن تتحول إلى حاضنات للوعي الوطني العملي. ولذلك يُطلب من الأساتذة والطلاب:
- تخصيص ساعات منتظمة لدراسة مفاهيم الركيزة والألفية والعشرية باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه هياكل السلطة المجتمعية في خارطة طريق السودان أولاً.
- التوسع تدريجياً في دراسة بقية بنود الخارطة بعد استيعاب هذه الأسس بصورة معقولة.
- تنظيم حلقات نقاش وورش وأنشطة معرفية في المنازل والأحياء، لنشر الوعي الوطني وفلسفة التنظيم المجتمعي خارج أسوار المؤسسات التعليمية.
(ب) : الإعلاميون والصحفيون وصنّاع المحتوى
يمتلك الإعلاميون وصنّاع المحتوى أداة بالغة الأثر في تشكيل الوعي العام؛ وفي لحظة كهذه تكون هذه الأداة أمانة قبل أن تكون مهنة. ويُطلب منهم:
- تخصيص إنتاجهم الإعلامي لشرح خطة المسارات السبعة وخارطة طريق السودان أولاً بأساليب تناسب جمهور كل منصة.
- إنتاج محتوى يرفع الروح المعنوية للمواطنين ويعزز الثقة بإمكانية إنهاء الحرب وبناء الدولة.
- محاربة خطاب الكراهية والشائعات والمعلومات المضللة بوصفها ذخيرة للحرب لا أقل خطراً من السلاح.
- استثمار كل مساحة إعلامية — برنامجاً كان أو مقالاً أو منشوراً أو تصميماً أو مادة رقمية — في خدمة أهداف هذه الوثيقة.
(ج) : الفنانون والدراميون والكتّاب
لا تُبنى الأوطان بالسياسة وحدها؛ إذ كثيراً ما يصل الفن إلى ما يعجز عنه الخطاب والوثيقة. ويُطلب من هؤلاء إنتاج أعمال درامية وسينمائية وإذاعية ومسرحية تُجسّد قصص السودان أولاً، وتُبرز قيم التضامن والوحدة والسلام، وتُحوّل مفاهيم الوثيقة إلى تجارب إبداعية تسكن وجدان المجتمع وتبقى في ذاكرته.
(د) : الشعراء والمغنون والموسيقيون
الأغنية الوطنية الصادقة تفعل ما لا تفعله المئة خطبة؛ فالوجدان الشعبي يتحرك بالإيقاع والكلمة قبل أن يتحرك بالحجة. ويُطلب من هؤلاء تسخير مواهبهم الإبداعية لإنتاج أناشيد وأغانٍ وأعمال وطنية تُعزز روح الانتماء، وتُجسّد مصطلحات السودان أولاً في قوالب فنية يحفظها الناس ويرددونها، وترفع الحماس الوطني وتنشر التفاؤل بالمستقبل.
وبتضافر هذه الفئات الأربع — العلمية والإعلامية والدرامية والفنية — يتشكل سياج وطني ثقافي يحمي هذه الوثيقة من التشكيك، ويُعجّل بوصول رسالتها إلى كل سوداني في كل مكان.
ثالثاً : تعبئة القيادات المجتمعية والقوى الوطنية
تضطلع القيادات المجتمعية والقوى الوطنية بأدوار محورية في إنجاح هذا المسار، وذلك على النحو الآتي:
الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والقيادات الدينية
تحتل هذه القيادات مكانة اجتماعية لا تملكها المؤسسات الرسمية؛ فهي تتحدث بلسان المجتمع وتُسمع في أعماقه. ويُطلب منها:
- تعزيز التماسك الاجتماعي وقيادة جهود المصالحة المجتمعية.
- محاربة العصبية القبلية والجهوية التي طالما كانت وقوداً للصراع.
- دعم نزاهة وحياد تكوين هياكل السلطة المجتمعية، وترسيخ ثقافة التعايش والسلام.
الأحزاب والكيانات السياسية
يُطلب من الأحزاب والكيانات السياسية، في هذه المرحلة تحديداً، أن تُقدّم الوطن على الحزب:
- الالتزام بعدم عرقلة تكوين هياكل السلطة المجتمعية أو التأثير في مساراتها.
- احترام استقلالية هذه الهياكل وحيادها التام.
- تشجيع أعضائها على المشاركة فيها باعتبارهم مواطنين شركاء في بناء الدولة، لا أتباعاً لأجندة حزبية.
رجال الأعمال والمهنيون
يمثل رجال الأعمال والمهنيون الرصيد التنفيذي الذي تحتاجه أي خطة وطنية لتتحول من ورق إلى واقع. ويُطلب منهم:
- تقديم الدعم اللوجستي والمالي للمبادرات الوطنية.
- تسخير خبراتهم الإدارية والفنية لخدمة تنفيذ الوثيقة.
- رعاية الأنشطة والبرامج التي تُسهم في بناء هياكل السلطة المجتمعية ودعم مسار الانتقال.
4 . النتائج الاستراتيجية والمخرجات المتوقعة
- بناء كتلة وطنية واسعة مؤمنة بخطة المسارات السبعة ومتحدة من أجل تنفيذها.
- رفع مستوى الوعي الشعبي بخارطة طريق السودان أولاً ومآلاتها بعد إنهاء الحرب.
- توحيد الهوية الوطنية والهوية البصرية الداعمة للسلام.
- تهيئة المجتمع لتكوين هياكل السلطة المجتمعية وفق خارطة الطريق.
- رفع الروح المعنوية للمواطنين وتقليص أثر خطاب الكراهية والاستقطاب.
- تسخير الطاقات العلمية والإعلامية والثقافية لخدمة مشروع إنهاء الحرب وبناء الدولة.
5. مؤشرات النجاح
يقاس نجاح هذا المسار بجملة من المؤشرات المتدرجة:
- بلوغ عدد المؤيدين للوثيقة مائة ألف مواطن سوداني كحد أدنى يُطلق مرحلة التواصل الرسمي مع الجهات الوطنية والدولية.
- اتساع انتشار الهوية البصرية الموحدة في منصات التواصل الاجتماعي بصورة ملحوظة وقابلة للرصد.
- ارتفاع معدلات التفاعل مع محتوى السودان أولاً وزيادة حجم الجمهور المتابع.
- إعلان عدد متزايد من الشخصيات العامة والقيادات المجتمعية تأييدها الصريح للوثيقة.
- إبداء المواطنين استعدادهم الفعلي لتكوين الركائز والألفيات والعشريات فور الإعلان عن بدء التنفيذ.
6. المخاطر وإجراءات الحد منها
تتمثل أبرز المخاطر في ضعف المشاركة الشعبية، أو انتشار المعلومات المضللة بشأن رؤية السودان أولاً، أو إحجام الفئات المؤثرة عن أداء مسؤولياتها، أو محاولة الأحزاب والكيانات السياسية توظيف هياكل السلطة المجتمعية لخدمة أجنداتها الخاصة. وللحد من هذه المخاطر، تعتمد الوثيقة على وضوح توزيع المهام، واستمرار حملات التوعية حتى تتحقق الاستجابة المطلوبة، وتعزيز ثقافة المسؤولية الوطنية عبر خطاب إعلامي مدروس، وربط نجاح الانتقال بمدى التزام جميع فئات المجتمع بأداء واجباتها.
7. الخاتمة
يمثل هذا المسار العمود الفقري الشعبي الذي تستند إليه بقية المسارات جميعاً؛ فبدون تعبئة وطنية حقيقية تبقى أفضل الخطط حبراً على ورق. وما يميز هذا المسار أنه لا يطلب من المواطن أن ينتظر قرار القيادات، بل يجعله هو القرار — بوعيه، وبصوته، وبنزاهته في تصعيد القيادات، وبرفضه للكراهية والاستقطاب.
وحين تتضافر جهود المواطن العادي مع جهود الأستاذ والإعلامي والفنان والقيادة الأهلية ورجل الأعمال، لا يعود إنهاء الحرب وبناء الدولة مجرد هدف تسعى إليه نخبة، بل يصبح إرادة شعبية موحدة لا يملك أحد تجاهلها أو تعطيلها.
الدبلوماسية الشعبية والاتصال الدولي
تنظيم السودانيين في الخارج لبناء التأييد الدولي والشراكات السياسية والتنموية للمشروع الوطني.
المبدأ الحاكم: السيادة الوطنية برؤية عالمية وجهد شعبي منظم
---
1. المقدمة والهدف الاستراتيجي
يرتكز هذا المسار على أن نجاح أي مشروع وطني لا يعتمد على قوته الداخلية فحسب، بل على قدرته على بناء بيئة دولية تتفهمه وتحترم سيادة الدولة التي ينطلق منها. ومن هذا المنطلق، يهدف المسار السادس إلى تحويل السودانيين في الخارج — إلى جانب الشخصيات الوطنية والكفاءات الدبلوماسية والعلمية والإعلامية — إلى قوة دبلوماسية شعبية منظمة، تعمل على التعريف بخطة المسارات السبعة وخارطة طريق السودان أولاً، وبناء رأي عام دولي داعم لها، وجذب الدول والمنظمات المؤهلة للانضمام إلى منظومة رعاية الانتقال وفق المبادئ الواردة في المسار الرابع.
والفارق الجوهري بين هذا المسار والدبلوماسية الرسمية التقليدية أنه لا ينتظر حكومة تتحرك، ولا يرهن نفسه بقنوات رسمية قد تكون مغلقة أو متحيزة؛ بل يُطلق طاقة السودانيين في الخارج باعتبارهم سفراء شعبيين يحملون مشروع بلادهم بأيديهم إلى كل عاصمة وكل منبر.
---
2. الإطار الزمني
يبدأ تنفيذ هذا المسار فور اعتماد وثيقة المسارات السبعة، ويتواصل طوال مراحل الحرب والهدنة والتعافي وبناء الدولة. وهو — كالمسار الخامس — من أوائل المسارات تنفيذًا، إذ لا ينتظر توافر شروط ميدانية أو سياسية معينة، بل ينطلق من حيث يقف كل سوداني في الخارج، ليبني جسراً بين المشروع الوطني والعالم من حوله.
وتنتقل طبيعة هذا المسار تدريجيًا من بناء التأييد الدولي في مرحلة الحرب والهدنة، إلى بناء شراكات تنموية واستثمارية طويلة الأجل في مرحلتي التعافي وبناء الدولة.
---
3. مراحل التنفيذ
أولاً: تقديم المشروع الوطني وبناء التأييد الدولي
يتولى مركز السودان أولاً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي إعداد نسخة دولية مختصرة من وثيقة المسارات السبعة، تُصاغ بلغة سياسية ودبلوماسية مناسبة، توضّح جذور الأزمة السودانية، والحل الوطني المقترح، وأدوار المجتمع الدولي في دعمه.
وتضطلع شخصيات وطنية ذات خبرة ومصداقية — تُرشّح وتُعتمد رسميًا عبر مركز السودان أولاً — بمهمة حمل هذه الوثيقة وعرضها على الخماسية الدولية: الأمم المتحدة، الاتحاد الإفريقي، الاتحاد الأوروبي، الإيقاد، وجامعة الدول العربية، إضافة إلى وزارات خارجية الدول المهتمة بالشأن السوداني، بهدف شرح المشروع الوطني، والاستماع إلى الملاحظات الموضوعية، والحصول على مواقف تأييد مبدئية، واستقطاب الدول الراغبة في الانضمام إلى منظومة رعاية الانتقال وفق الشروط الواردة في المسار الرابع.
وحين يتحقق مستوى مناسب من التأييد الدولي، يُعلَن ذلك للرأي العام السوداني، بما يعزز الثقة الشعبية في إمكانية نجاح هذا المشروع الوطني، ويُسرّع في بناء الإجماع الداخلي حوله؛ إذ كثيرًا ما يحتاج الناس إلى أن يروا أن العالم يأخذ مشروعهم بجدية قبل أن يُقبلوا عليه هم أنفسهم بثقة كاملة.
---
ثانيًا: تنظيم الدبلوماسية الشعبية السودانية
تعمل الجاليات السودانية في مختلف دول العالم على تنظيم نفسها في أطر تنسيقية تتولى تنفيذ برنامج دبلوماسية شعبية منظم، يهدف إلى تعريف شعوب دول الإقامة بحقيقة الأزمة السودانية وشرح الحل الوطني الذي تطرحه خطة المسارات السبعة، بعيدًا عن الاستقطابات السياسية التي شوّهت صورة السودان في الخارج وفرّقت أبناءه قبل أن تُفرّق بلدهم.
وتشمل هذه الجهود تنظيم الندوات واللقاءات العامة، وإعداد مواد تعريفية بلغات دول الإقامة، والتواصل مع وسائل الإعلام والجامعات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والأحزاب والبرلمانات، بما يسهم في تكوين رأي عام محلي متفهم للأزمة السودانية وضاغط على حكوماته لتبني مواقف أكثر دعمًا للحل الوطني، وتشجيعها على الانضمام إلى الدول الراعية للانتقال إذا التزمت بالمبادئ والشروط المحددة في المسار الرابع.
وفي الوقت نفسه، يتولى الخبراء والدبلوماسيون السابقون والأكاديميون إعداد أوراق السياسات والمذكرات الفنية التي تخاطب صانعي القرار بلغتهم، بينما يعمل الإعلاميون وصنّاع المحتوى على إنتاج مواد مهنية بلغات متعددة تعكس حقيقة المشروع الوطني، وتصحّح الصورة الذهنية المشوّهة عن السودان، وتثبت للعالم أن الشعب السوداني لا يبحث عن وصيّ يدير أزمته، بل يمتلك رؤية متكاملة لإنهاء الحرب وبناء الدولة، ويبحث عن شركاء يحترمون سيادته ويساعدونه على تنفيذها.
---
ثالثًا: الشراكة من أجل النهضة
بعد نجاح عملية الانتقال، ينتقل هذا المسار من مرحلة الحشد السياسي والدبلوماسي إلى مرحلة بناء الشراكات الاستراتيجية الفعلية. وهنا يصبح السودانيون في الخارج جسراً حيًا بين وطنهم والعالم؛ إذ يسهمون في استقطاب الاستثمارات ونقل الخبرات والتقنيات، وبناء التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والشركات، وربطها بمشروعات إعادة الإعمار والتنمية، بما يدعم تنفيذ المرحلة الثانية ثم مرحلة صناعة السودان العظيم.
وبذلك تتحول الدول التي ساندت الانتقال من موقف المتبرع أو الوسيط إلى موقع الشريك الحقيقي في نهضة السودان، وفق مبدأ المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية الذي يشكل العمود الفقري للمسار الرابع.
---
4. النتائج الاستراتيجية والمخرجات المتوقعة
- بناء رأي عام دولي متفهم للأزمة السودانية وداعم للحل الوطني المقترح.
- تشكيل منظومة رعاية دولية تحترم السيادة السودانية وتعمل ضمن الأطر الوطنية المعتمدة.
- تصحيح الصورة الذهنية عن السودان وإبراز قدرة شعبه على قيادة مساره بنفسه.
- تحويل الجاليات السودانية في الخارج من مجتمعات مشتتة إلى قوة دبلوماسية منظمة وفاعلة.
- استقطاب الدعم السياسي والإنساني والاستثماري ضمن إطار وطني يحفظ للسودان قراره وأولوياته.
- بناء شراكات تنموية طويلة الأجل تخدم مرحلتي التعافي وصناعة السودان العظيم.
---
5. مؤشرات النجاح
- حصول الوثيقة على مواقف تأييد مبدئية من عدد من الدول والمنظمات الدولية المؤثرة.
- انعقاد المؤتمر الدولي لرعاية الانتقال السلمي بمشاركة دولية فاعلة.
- تأسيس أطر تنسيقية للجاليات السودانية في دول الإقامة الرئيسية.
- إنتاج مواد تعريفية بلغات متعددة وتحقيقها انتشارًا واسعًا في الفضاء الدولي.
- ظهور تغطيات إعلامية دولية إيجابية تعكس المشروع الوطني السوداني بصورة دقيقة.
- انطلاق أولى الشراكات الاستثمارية والتنموية في مرحلة التعافي.
---
6. المخاطر وإجراءات الحد منها
تتمثل أبرز المخاطر في تشتت الجاليات وانقسامها على خلفيات سياسية تعيق العمل المنظم، أو توظيف بعض الأطراف للعلاقات الدولية لخدمة أجندات ضيقة لا تعكس الإرادة الوطنية، أو تقديم الوثيقة في المحافل الدولية بصورة منقوصة أو مشوّهة تفقدها مصداقيتها. يُضاف إلى ذلك خطر التنافس بين الدول الراعية على النفوذ داخل السودان بما يعيد إنتاج الاستقطاب الدولي على أرضه.
وللحد من هذه المخاطر، تعتمد الوثيقة على اشتراط اعتماد الممثلين رسميًا عبر مركز السودان أولاً قبل أي تواصل رسمي بالنيابة عن المشروع، وتوحيد الرسائل والمواد التعريفية الموجهة للخارج، والتمسك بمبادئ المسار الرابع معيارًا ثابتًا لقبول أي شراكة دولية أو رفضها، وتفعيل الأطر التنسيقية للجاليات كحاضنة تنظيمية تحول دون الانجراف نحو الاستقطاب.
---
7. الخاتمة
يمثل هذا المسار الامتداد الخارجي للإرادة الوطنية السودانية؛ فهو لا يستجدي اهتمام العالم، بل يقدم له مشروعًا ناضجًا يستحق الشراكة. ويجعل من كل سوداني في الخارج — أكاديميًا كان أم إعلاميًا أم رجل أعمال أم مواطنًا عاديًا — ركيزةً في منظومة الدبلوماسية الشعبية، يسهم من موقعه في بناء التأييد الدولي وتوسيع دائرة الشركاء.
وبتكامل هذا المسار مع المسار الرابع تتشكل معادلة واضحة: الداخل يبني الشرعية، والخارج يبني الشراكة، وكلاهما يخدم هدفًا واحدًا — سودان ينهي حربه بإرادته، ويبني دولته بكفاءاته، ويفتح أبوابه للعالم بشروطه.
المسار الحكومي والانتقال المنظّم للسلطة
تحديد مسؤوليات السلطات القائمة وتنظيم انتقال السلطة عبر حكومة الأزمة ثم حكومة بناء الدولة.
تُوِّجت المسارات السابقة بهذا المسار الحاسم، الذي يُغلق دائرة المسؤوليات بمخاطبة مباشرة للسلطة الرسمية داخل السودان. فبعد أن حدَّدت المسارات السابقة أدوار كل الفاعلين والشركاء في المشهد السوداني — من مجتمع دولي، ومواطنين، وجاليات في الخارج — لم يبقَ إلا تحديد المطلوب من السلطات القائمة داخل البلاد، لتصبح خطة المسارات السبعة منظومة متكاملة ذات مسؤوليات واضحة، يمكن من خلالها معرفة من أدى واجبه الوطني، ومن اختار تعطيل مسار السلام أو التخاذل عن القيام بدوره.
ويرسم هذا المسار التسلسل الحكومي الذي ينقل السودان من واقع الحرب إلى دولة مستقرة ذات مؤسسات راسخة، بما يضمن انتقالاً منظماً للسلطة ويحافظ على استمرارية مؤسسات الدولة ويمنع الفراغ السياسي أو الاضطراب المؤسسي.
---
أولاً: المطلوب من السلطات القائمة
(أ) مجلس السيادة
بصفته السلطة القائمة على مؤسسات الدولة الشرعية، يُنتظر من مجلس السيادة القيام بالآتي:
1. توجيه أجهزة الإعلام الرسمية للتعريف بمنظومة التنظيم المجتمعي (الركيزة ← الألفية ← العشرية) عبر حملات إعلامية مركزة.
2. توجيه السلطات الإدارية والأمنية للتعاون مع المجتمعات في تكوين الهياكل المجتمعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي جهة تحاول عرقلة هذه العملية أو التدخل في عمليات تصعيد القيادات.
3. تشجيع المواطنين على الإسراع في استكمال تشكيل مجلس أمناء الدولة، ثم برلمان الأزمة، ثم حكومة الأزمة.
4. الالتزام بالاعتراف بحكومة الأزمة فور تشكيلها وفق خارطة طريق السودان أولاً، والاستعداد لإجراءات تسليم السلطة لها بصورة منظمة بمجرد إعلانها.
---
(ب) الأطراف المسيطرة ميدانياً على أجزاء من السودان
ويشمل ذلك قوات الدعم السريع في أجزاء من دارفور وكردفان، والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في جبال النوبة، وحركة عبد الواحد محمد نور في جبل مرة.
ويُطلب منها الالتزام بالآتي:
1. عدم عرقلة تكوين هياكل السلطة المجتمعية داخل مناطق سيطرتها.
2. الامتناع عن التدخل في عمليات تصعيد ممثلي الركائز والألفيات والعشريات أو التأثير عليها بأي وسيلة.
3. التعاون في تنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية المنصوص عليها ضمن المسار الثاني من خطة إنهاء الحرب.
4. الاعتراف بحكومة الأزمة فور إعلان تشكيلها، والامتثال لقراراتها باعتبارها السلطة التنفيذية الشرعية خلال المرحلة الانتقالية.
ويُعدّ رفض هذه الالتزامات أو عرقلة تنفيذها موقفاً يُسجَّله التاريخ ويترقّبه كل مواطن سوداني، وتحمُّلاً كاملاً للمسؤولية السياسية والأخلاقية والوطنية عن استمرار الحرب وتعطيل مسار السلام، في ظل آليات المحاسبة التي تكفلها خارطة طريق السودان أولاً بما فيها المسار الرابع الخاص بالمجتمع الدولي.
---
التنفيذ المبكر للمسار
إن إعلان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، تأييده المبكر لهذه الخطة من شأنه اختصار كثير من الوقت والجهد، إذ يسمح بانطلاق عملية التنظيم المجتمعي، والتعبئة الوطنية، والدبلوماسية الشعبية بخطى متسارعة، وقبل حتى انعقاد المؤتمر الدولي لرعاية الانتقال في السودان. كما من شأن ذلك تعزيز فرص نجاح أي مؤتمر يُعقد في إقرار هدنة تنهي الحرب من دون رجعة، بما يختصر زمن الانتقال ويزيد من فرص نجاح الخطة.
---
ثانياً: مستقبل الحكومات في السودان
يحدد هذا المسار التسلسل الحكومي المقترح لإدارة مرحلة الانتقال وبناء الدولة عبر ثلاث مراحل متتابعة، تفاصيلها موثَّقة كاملةً في بنود خارطة طريق السودان أولاً المنشورة على الموقع الرسمي للمبادرة:
أولاً: حكومة الأزمة
المدة التقديرية: نحو عامين تحسب من بعد انتهاء الحرب، ويُقصد بذلك تحديداً اللحظة التي تُوقف فيها جميع الأطراف العمليات العسكرية وتلتزم بهدنة شاملة، وفق ما تحدده خارطة الطريق في مسار إنهاء الحرب.
تتولى حكومة الأزمة إنهاء الحرب وحسم التفلتات والتعامل مع أي جهة عسكرية أو سياسية ترفض الامتثال لقراراتها، إضافة إلى تثبيت الأمن، وإدارة الاستجابة الإنسانية، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وإطلاق برنامج إعادة الإعمار، وتهيئة الانتقال إلى مرحلة صناعة السودان العظيم.
ثانياً: حكومة صناعة السودان العظيم - GSMG
المدة التقديرية: من ست إلى ثماني سنوات،
تتولى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، وإصلاح مؤسسات الخدمة العامة، وإعداد الدستور الدائم، واستكمال بناء الدولة الحديثة وفق خارطة طريق السودان أولاً.
ثالثاً: الحكومات المنتخبة المتعاقبة
بعد إجازة الدستور الدائم، تُجرى انتخابات عامة، وتتولى حكومات منتخبة متعاقبة إدارة الدولة واستكمال مسيرة التنمية والاستقرار المؤسسي في إطار النظام الدستوري الدائم.
---
الخاتمة
بهذا المسار يكتمل توزيع المسؤوليات بين جميع الأطراف المعنية بإنهاء الحرب، ويتحوّل الانتقال من رهان على النوايا إلى مساءلة موثَّقة أمام الشعب والتاريخ — فكل طرف يعرف ما عليه، وكل مواطن يعرف من أدّى وما قصَّر.
خاتمة الوثيقة
تمثل خطة المسارات السبعة إطاراً وطنياً متكاملاً يجمع بين إنهاء الحرب، واستعادة الشرعية، وإدارة المرحلة الانتقالية، وإعادة بناء الدولة، ضمن تسلسل واضح يحدد مسؤوليات جميع الأطراف ذات الصلة، سواء داخل السودان أو خارجه. فقد حددت الوثيقة دور المجتمع الدولي، والمجتمع السوداني، والجاليات السودانية في الخارج، والسلطات القائمة، وربطت هذه الأدوار بخطة تنفيذية متدرجة تنتهي بقيام دولة مستقرة تستند إلى الدستور وسيادة القانون والإرادة الشعبية.
وتوفر هذه المنظومة عدداً من المكاسب الاستراتيجية، من أبرزها بناء شرعية وطنية غير قابلة للتشكيك تبدأ من المواطن إلى قمة السلطة ، وتعزيز فرص إنهاء الحرب بصورة مستدامة، وتنظيم العمل الإنساني، وضبط العلاقة مع المجتمع الدولي بما يحفظ السيادة الوطنية، وتحويل المجتمع إلى شريك منظم وفاعل في صناعة السلام، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وفق رؤية بعيدة المدى، بما يقلل فرص العودة إلى الصراع أو إعادة إنتاج الأزمات السياسية التي صاحبت السودان في كل تاريخه القديم والحديث.
وانطلاقاً من إيمان مبادرة السودان أولاً بأن الشرعية تبدأ من المواطن، فإنها لن تباشر إرسال أي خطاب رسمي إلى مجلس السيادة، أو القوى السياسية والعسكرية، أو المنظمات الإقليمية والدولية، أو الدول الخارجية ، قبل عرض هذه الوثيقة كاملة على الشعب السوداني من خلال استطلاع رأي إلكتروني يُنشر عبر الموقع الرسمي للمبادرة.
وسيُتاح لكل مواطن سوداني الاطلاع على جميع مسارات الخطة، وإبداء رأيه بتأييد الوثيقة، أو الاعتراض على أي مسار من مساراتها، أو تسجيل ملاحظاته ومقترحاته قبل اعتمادها بصيغة محسنة . كما سيعرض الموقع عداداً إلكترونياً يوضح عدد المؤيدين للخطة، تعزيزاً للشفافية، وإبرازاً لحجم التأييد الشعبي الذي تستند إليه.
وعند بلوغ عدد المؤيدين مائة ألف مواطن سوداني على الأقل، تبدأ مبادرة السودان أولاً في توجيه خطاباتها الرسمية إلى الجهات الوطنية والإقليمية والدولية، باعتبار أن الوثيقة أصبحت معبرة عن إرادة شعبية واضحة، وليست مجرد رؤية صادرة عن مركز السودان أولاً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي فقط .
إن هذه الخطة ليست بديلاً عن إرادة السودانيين، بل وسيلة لتنظيمها، وليست مشروعاً لفئة أو حزب أو مؤسسة، وإنما إطار وطني مفتوح لكل من يؤمن بأن إنهاء الحرب وبناء الدولة لا يتحققان بالشعارات أو بالمغالبة، وإنما بالتخطيط السليم، والشراكة الوطنية، وتحمل كل طرف لمسؤولياته.
ونسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يوفق أبناء السودان جميعاً إلى ما فيه خير وطنهم، وأن يجعل هذه الوثيقة خطوة على طريق سلام عادل، ووحدة راسخة، ودولة قوية، تحفظ كرامة مواطنيها وتصون سيادتها وتفتح لأجيالها القادمة آفاق الأمن والاستقرار والازدهار.
يُعبّر هذا التأييد عن دعم وثيقة المسارات السبعة بوصفها رؤية وطنية عملية لإنهاء الحرب، وتوحيد السودان، وبناء مؤسسات شرعية تنبع من المجتمع. وبإعلان هذا التأييد، ينضم المواطن إلى الكتلة الوطنية المؤيدة للوثيقة، ويؤكد استعداده للإسهام في تحقيق أهدافها، انطلاقًا من قناعته بأن مسؤولية بناء السودان وصناعة السلام مسؤولية مشتركة ينهض بها جميع أبناء الوطن.
