3.5 العدالة والمحاكم المختصة بالجرائم الكبرى والمجتمعية
3.5.1 التعريف
إحقاق العدالة هو الشرط الجوهري لبناء السودان الحديث، إذ لا مصالحة حقيقية ولا دستور دائم يمكن أن يُعتمد من دون معالجة شاملة للجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت عبر التاريخ الحديث.
لكن من المهم التمييز بين مرحلتين:
مرحلة التعافي (الجزء الثاني):
بدأت فور وقف الحرب عبر الحاضنة الوطنية (البند 1.7)، حيث قادت عمليات مصالحة محلية ومجتمعية واسعة. كما تم تنفيذ برنامج “المارشال السوداني الكبير” (البند 2.2) الذي شمل دفع ديات وتعويضات عاجلة ودعم نفسي واجتماعي للضحايا، بهدف ترميم النسيج الاجتماعي.
مرحلة العدالة المؤسسية (الجزء الثالث):
تنطلق بعد أن تتشكل مؤسسات حكومة صناعة السودان العظيم (GSMG) وتستلم مهامها بفترة لا تقل عن عام. في هذه المرحلة تُنشأ محاكم مختصة وفق جدول زمني صارم للفصل في الجرائم الكبرى والتاريخية، بحيث تُغلق كل الملفات قبل انعقاد المؤتمر الدستوري القومي (3.8).
بهذا يصبح المسار متدرجًا: مصالحة → تعويضات → محاكمات → دستور دائم.
3.5.2 تقسيم الجرائم حسب الفترات الزمنية
أ. الجرائم قبل 30 يونيو 1989
جرائم الفساد والاختلاس في المال العام.
الانتهاكات ضد الأفراد والمجتمع التي وقعت في العهود السابقة.
أي جرائم تاريخية لم يُفصل فيها وظلت آثارها قائمة.
ب. جرائم نظام الإنقاذ (30 يونيو 1989 – 11 أبريل 2019)
الانقلاب العسكري وإلغاء النظام الدستوري.
الإعدامات السياسية والاغتيالات.
جرائم الاعتقال والتعذيب والانتهاكات الأمنية.
جرائم الإبادة في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.
الفساد المالي والاختلاس وتخريب الاقتصاد.
الجريمة السياسية الكبرى: توقيع اتفاق أدى إلى فصل جنوب السودان.
كل انتهاكات جهاز الأمن والشرطة والجيش حتى سقوط النظام.
ج. الجرائم بعد سقوط الإنقاذ (11 أبريل 2019 – 15 أبريل 2023)
جرائم فض الاعتصام (2019).
الفساد السياسي والإداري: التلاعب بالمال العام، القرارات غير المؤسسية.
التجاوزات الأمنية: الاعتقالات التعسفية، التعذيب، التجاوز في استخدام القوة.
الجرائم المجتمعية والسياسية خلال الفترة الانتقالية.
د. الجرائم منذ اندلاع الحرب (15 أبريل 2023 – …)
إشعال الحرب والمسؤولية عن اندلاعها.
التحريض السياسي والعسكري الذي ضاعف من الخسائر.
جرائم الحرب والانتهاكات: القتل، النهب، الاغتصاب، التعذيب، التهجير.
القرارات السياسية الخاطئة التي زادت المآسي.
أي جرائم أخرى تظهر عبر الأدلة والشكاوى.
تمام 👌
إليك الجزء الثاني مكتملاً مع إضافة التقديرات المالية للمحاكم المختصة (3.5.8):
3.5.3 هيكلة المحاكم
- المحاكم المحلية المجتمعية (العام الأول من عمل حكومة صناعة السودان العظيم – GSMG):
لمعالجة الجرائم المباشرة مثل النهب والقتل والاغتصاب خلال الحرب الأخيرة.
تستند على ملفات اللجان الأمنية في الألفيات والعشريات.
يُنظر في القضايا البسيطة عبر مصالحة محلية، بينما تُحال القضايا الكبرى للنيابة الخاصة أو المحاكم الولائية.
- المحاكم الولائية الخاصة:
تختص بالجرائم واسعة النطاق داخل الولايات.
يشرف عليها قضاة متخصصون في القانون الجنائي الدولي والجرائم ضد الإنسانية.
تمثل حلقة وسطى بين المحاكم المجتمعية والمحكمة العليا للجرائم الكبرى.
- المحكمة العليا للجرائم الكبرى (ابتداءً من العام الثالث):
تختص بالجرائم السياسية الكبرى مثل الانقلابات، فض الاعتصام، وجرائم دارفور.
تُقسم إلى دوائر متخصصة: (الفساد، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، الانتهاكات التاريخية).
- النيابة الخاصة:
جهاز مستقل للتحقيق وجمع الأدلة وحماية الشهود.
يتكامل عمله مع المحاكم المختلفة لضمان عدالة شاملة.
3.5.4 الجدول الزمني
العام الأول: محاكم محلية للفصل في الجرائم المجتمعية المباشرة بعد الحرب الأخيرة.
العام الثالث: المحكمة العليا تبدأ أعمالها في الجرائم الكبرى.
قبل العام السادس: إغلاق جميع الملفات بما فيها الجرائم التاريخية، حتى ينعقد المؤتمر الدستوري القومي في بيئة نقية خالية من الملفات العالقة.
3.5.5 دور اللجان الأمنية في الألفيات والعشريات
توثيق الجرائم وجمع الشهادات.
تقديم الأدلة للمحاكم المحلية والولائية.
حماية الضحايا والشهود ضمن إمكانياتها المجتمعية.
المساهمة في المصالحات البسيطة، تمهيدًا لعمل المحاكم العليا.
3.5.6 الضمانات
علنية الجلسات مع مراعاة حماية خصوصية الضحايا.
إشراف هيئة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان على جميع مراحل المحاكمات.
مشاركة ممثلين من مؤتمرات الحكم المحلي (العشريات، المحليات، الولايات) في الرقابة.
إصدار تقارير ربع سنوية للرأي العام لضمان الشفافية.
3.5.7 شرط الأهلية السياسية
📌 تنبيه بارز:
كل من تثبت إدانته في أي من هذه الجرائم يُمنع من:
ممارسة أي عمل سياسي مستقبلي.
المشاركة في صياغة الدستور أو الاستفتاء عليه.
الترشح لأي منصب تنفيذي أو تشريعي من مستوى قائد الألفية فما فوق.
التصويت في الانتخابات.
🔑 الهدف: ضمان أن لا يشارك في صناعة المستقبل من تورط في جرائم ضد الوطن أو المواطنين.
3.5.8 التقديرات المالية للمحاكم المختصة
- المحاكم المحلية والولائية (العام الأول):
إنشاء وتجهيز المحاكم: ≈ 150 مليون دولار.
تدريب القضاة والكوادر القانونية: ≈ 30 مليون دولار.
برامج حماية الشهود وتأمين الضحايا: ≈ 40 مليون دولار.
الإجمالي التقديري: ≈ 220 مليون دولار.
- المحكمة العليا للجرائم الكبرى (من العام الثالث):
مبنى مركزي حديث وتجهيزات رقمية: ≈ 200 مليون دولار.
إنشاء 4 دوائر متخصصة: ≈ 100 مليون دولار.
تكاليف التحقيقات الدولية والطب الشرعي والخبراء: ≈ 150 مليون دولار.
الإجمالي التقديري: ≈ 450 مليون دولار.
- النيابة الخاصة بالجرائم الكبرى:
مكاتب ولائية + مركز قومي: ≈ 80 مليون دولار.
التدريب والتجهيزات الرقمية: ≈ 50 مليون دولار.
الإجمالي التقديري: ≈ 130 مليون دولار.
- التعويضات ودعم الضحايا:
تعويضات فردية للأسر المتضررة: ≈ 1 مليار دولار.
برامج الدعم النفسي وإعادة التأهيل: ≈ 200 مليون دولار.
الإجمالي التقديري: ≈ 1.2 مليار دولار.
- برامج العدالة المجتمعية والمصالحة:
تدريب وتأهيل 10,000 عضو في اللجان: ≈ 30 مليون دولار.
تجهيزات لوجستية (مكاتب، معدات، أنظمة): ≈ 20 مليون دولار.
الإجمالي التقديري: ≈ 50 مليون دولار.
- الديات (في قضايا القتل والجراح):
تقدير أولي بـ 50 ألف حالة × 50,000 دولار.
الإجمالي التقديري: ≈ 2.5 مليار دولار.
📌 المجموع الكلي (6 سنوات):
≈ 4.55 مليار دولار.
اترك تعليقاً